اسماعيل بن محمد القونوي
432
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
أهل العرف العام وتخصيصه بإمام الصلاة باصطلاح أهل الشرع وهو ليس بمناسب هنا وفي الأصل الإمام كل مقتدى في أقواله وأفعاله وهذا أيضا ليس بمناسب هنا فالمراد السلطان فمرجع الضمير في فكأنه الإمام ولظهور الحضور في القائم بالشهادة والناصر لم يتعرض له والقول بأن الضمير راجع إليها بتأويل كل واحد ضعيف ومثال الحاضر مثل قوله تعالى : أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] ومثال الإمام قوله تعالى : وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً [ القصص : 75 ] ونقل عن الراغب أنه قال يقال أنا شاهده وشهيده أي ناصره . قوله : ( إذ التركيب للحضور ) علة لما يستفاد مما ذكره في وجه تسمية الإمام شهيدا من ادعاء كون الشهيد بمعنى الإمام من افراد معنى الحاضر أي أن حروف شهيد بأي تركيب ركبت وأي معنى أريد لا يخلو عن الحضور فالشهيد بمعنى الإمام معتبر فيه معنى الحضور وفرد من أفراد الحاضر . قوله : ( إما بالذات ) مقابل للتصور أي بأن يكون ذات الشخص ونفسه حاضرة كما في الأول فإن المتبادر من إطلاق الحاضر وهو عام للثالث لأن الناصر والمعين يحضر عند المعاونة كما نقل عن الإمام الواحدي وأيضا للرابع كما ذكره المصنف قوله ( أو بالتصور ) كما في القائم بالشهادة لما ذكرناه من أن الشهادة لا مساغ لها إلا عن قلب حاضر وأنت خبير بأن الحاضر هو التصور لا القائم بالشهادة فالأولى أن يقال إن القائم بها حاضر بشخصه حين الشهادة في مجلس الشهادة ويؤيده أن كلام المصنف لأنه يحضر النوادي يعم له كما اختاره البعض غايته أن الحضور في القائم بالشهادة ما يكون بالتصور أيضا فلفظة أو في قوله أو بالتصور لمنع الخلو فقط فعلم مما ذكرنا أن الشهيد بمعنى مطلق الحاضر بلا تقييد وبمعنى الحاضر المقيد وهو المعاني الثلاثة المذكورة فمقابلتها لمطلق الحاضر لما ذكرنا من مقابلة العام بالخاص أو المقيد بالمطلق ثم المراد بحضور التصور حضور العلم إذ العلم صفة حقيقية ذات إضافة أو نفس إضافة فهي من القائم بالنفس فمن قال لأن العلم هو الصورة الحاصلة عند العقل فقد اختار مذهب الفلاسفة في أشرف العلوم الشرعية . قوله : ( ومنه ) أي من الحضور « 1 » إما بالتصور أو بالذات ( قيل للمقتول في سبيل اللّه شهيد لأنه يحضر ) أي يتبين ( ما كان يرجوه ) بسبب الوعد الكريم من النعم الباقية فيكون من الحضور بالتصور فالحضور وإن كان حال العلم وصفته لكن أطلق على المقتول لأدنى الملابسة ولك أن تقول لأنه يحضر بشخصه أو بروحه النعم المؤبد في دار الخلد أو عند الرب الأحد فيكون من الحضور بالذات . قوله : إذ التركيب للحضور إما بالذات إذا كان الحاضر ذات الشيء في الخارج أو بالتصور إذا كان الحاضر تصوره في العقل لا ذاته في الخارج .
--> ( 1 ) فمن سببية أي لأجل أن هذا التركيب للحضور .